عثمان بن جني ( ابن جني )

474

الخصائص

باب في أغلاط العرب كان أبو علىّ - رحمه اللّه - يرى وجه ذلك ، ويقول : إنما دخل هذا النحو في كلامهم ؛ لأنهم ليست لهم أصول يراجعونها ، ولا قوانين يعتصمون بها . وإنما تهجم بهم طباعهم على ما ينطقون به ؛ فربما استهواهم الشئ فزاغوا به عن القصد . هذا معنى قوله وإن لم يكن صريح لفظه . فمن ذلك ما أنشده أحمد بن يحيى : غدا مالك يرمى نسائي كأنما * نسائي لسهمى مالك غرضان فيا ربّ فاترك لي جهينة أعصرا * فمالك موت بالقضاء دهانى " 1 " هذا رجل مات نساؤه فشيئا ، فتظلّم من ملك الموت عليه السلام . وحقيقة لفظه غلط وفساد . وذلك أن هذا الأعرابىّ لمّا سمعهم يقولون : ملك الموت ، وكثر ذلك في الكلام ، سبق إليه أن هذه اللفظة مركبة من ظاهر لفظها ؛ فصارت عنده كأنها فعل ؛ لأنّ ملكا في اللفظ ( على صورة ) فلك ، فبنى منها فاعلا ، فقال : مالك موت ، وغدا مالك فصار في ظاهر لفظه كأنه فاعل ، وإنما مالك هنا على الحقيقة والتحصيل مافل ؛ كما أن ملكا على التحقيق مفل ، وأصله ملأك ، فألزمت همزته التخفيف ، فصار ملكا . واللام فيه فاء ، والهمزة عين ، والكاف لام ، هذا أصل تركيبه ، وهو ( ل أك ) وعليه تصرّفه ، ومجىء الفعل ( منه في الأمر الأكثر ) قال : ألكنى إليها وخير الرسو * ل أعلمهم بنواحي الخبر " 2 "

--> ( 1 ) البيتان من الطويل ، وهما بلا نسبة في لسان العرب ( لأك ) ، ( ملك ) ، ( جهم ) ، وتاج العروس ( جهم ) . ويروى البيت الأول منهما : يبغى بدلا من يرمى . ويروى البيت الآخر : عمّر بدلا من فاترك ، بالفراق بدلا من بالقضاء . ( 2 ) البيت من المتقارب ، وهو لأبى ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 113 ، ولسان العرب ( لوك ) ، ( رسل ) ، والمخصص 12 / 225 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( ألك ) ، ( نحا ) ، وتاج العروس ( ألك ) .